شارل هوبير

63

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

قبل اللقيطة بميلين تركنا إلى يميننا قريتي الوسيد والجثامية . توقفنا في اللقيطة في بساتين الأمير حتى بعد الساعة الثانية ، ثم استأنفنا طريقنا ولكن هذه المرة باتجاه الغرب . وسرعان ما أصبحنا وسط أول الكتل المنهارة من الجبل الذي وصلناه بعد ساعة من سير حثيث عبر وادي غلغل . يتسع هذا الوادي تدريجيا ولا يلبث أن يتحول إلى سلسلة من الوديان الصغيرة الجذابة جدا وكلها مملوءة بالنخيل الذي ينمو دون ري كنخيل عقدة والذي يعود لبدو رحّل . بعد أن تبعنا غلغل لمدة ساعة ونصف الساعة وصلنا قرب مجموعة من تسع خيمات وضربنا مخيّمنا على مسافة قريبة منها . النخيل في هذه المنطقة جميل النمو . والماء متوفر على عمق 6 أمتار . استأنفنا سيرنا في صبيحة اليوم التالي عند الرابعة باتجاه الجنوب ، 80 درجة شرقا ، ولم نلبث أن تركنا غلغلا لندخل في وادي حقل الذي لا تتعدى مساحته بضعة كيلومترات . عند الخامسة والنصف كنا قد اجتزناه كليا وعدنا نسير غربا ودخلنا وادي قوارين الذي يقع على مستوى الوادي السابق نفسه . في بداية الوادي تقريبا نجد إلى اليسار نبع وتريمية الصغيرة التي تخرج من الصخر على ارتفاع عشرين مترا فوق الأرض يشكل الوصول إليها صعوبة . ومنسوبها لا يكاد يصل إلى ثلاثة ليترات في الدقيقة ، تصب في حوض صغير حفر أمامها . ثلاث نخلات تظللها فيما بلغت حرارتها + 1 ، 24 درجة . ضربنا الخيمة على مسافة 4 كيلومترات منها قرب أطلال حصن صغير يسمى قصر الأصفر . ويحتل هذا القصر قمة خاصرة الجبل التي تنفصل بجرأة عن الجبل وتتقدم في الوادي في اتجاه الشمال الشرق ، 4 / 1 شمال ، إلى جنوب غرب ، 4 / 1 جنوبا . ويحتل البناء كل المساحة الحرة للهضبة على ارتفاع 40 مترا تقريبا . وهو على شكل متوازي الأضلاع مضبوط مع برجين كاملين عند الزوايا الشرقية . يبلغ طوله 20 مترا وعرضه 12 مترا . لم يبق من جدرانه المبنية من الحصى من دون ملاط سوى ارتفاع متر إلى مترين . على المنحدر الجنوبي للكتف التي تحمل هذا القصر بعض شجرات نخيل وآثار حقول وأقنية وبئر يقع ماؤه على عمق 10 أمتار وآثار منازل . وأخبرني علي المجراد بأن هذه الحقول لم تزرع منذ خمس سنوات . على مسافة 500 متر غربي قصر الأصفر توجد في الوادي بقايا مبنى مربع كبير يبلغ